تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
108
تنقيح الأصول
الظاهري عنوان المشكوك خمريّته ، وبين العنوانين عموم من وجه ، وإنّما لم نجعل ذلك وجهاً للجمع بين الحكم الظاهري والواقعي لجهة أخرى : هي أنّه يلزم منه الترخيص في مخالفة الحكم الواقعي في صورة مخالفة الأصل للواقع . وبالجملة : الأحكام متعلِّقة بنفس الطبائع ، والحكم المتعلّق بعنوان لا يسري إلى عنوان آخر ، وحينئذٍ فيمكن أن يتعلّق حكم بطبيعة ، وحكم آخر بهذه الطبيعة المقيّدة بقيد ، كما تقدّم تفصيل ذلك في مسألة اجتماع الأمر والنهي ، لكن لا يمكن ذلك فيما نحن فيه من جهة أنّ الحاكم في الحكم الثاني الظاهري ناظر إلى الأحكام الأوّليّة الواقعيّة عند الحكم والجعل . فتلخّص : أنّ الإشكال لا يندفع بما ذكره قدس سره سواء قلنا بالطريقيّة في حجّيّة الأمارات أو الموضوعيّة ، والذي يدفعه هو ما ذكرناه ، وقد أشار إليه هو قدس سره في ذيل كلامه . المقدّمة الثالثة : التي ذكرها المحقّق العراقي قدس سره أنّه لا شبهة في أنّ لوجود المراد وتحقُّقه في الخارج مقدّمات اختياريّة من قِبَل المأمور ، نظير الستر والطَّهور بالنسبة إلى الصلاة ، ومقدّمات اختياريّة من قِبَل الآمر ، كخطابه الموجب لعلم المأمور بإرادته الباعث على إيجاده ، وخطابه الآخر في طول ذلك عند جهل المأمور بالخطاب الأوّل وإرادة المكلّف المنبعثة عن دعوة الخطاب ، ولا شبهة في أنّ الإرادة التشريعيّة التي تتضمّنها الخطاب المتعلّق بعنوان الذات ، إنّما تقتضي حفظ وجود المتعلَّق من قِبَل خصوص المقدّمات المحفوظة في المرتبة السابقة على تلك الإرادة ، وهي المقدّمات الاختياريّة المتمشّية من قِبل المأمور ، سوى إرادته المنبعثة عن دعوة الخطاب ، كالستر والطهارة . وأمّا المقدّمات المحفوظة في الرُّتبة المتأخّرة عن تلك الإرادة - كنفس الخطاب وكالخطاب الآخر في صورة جهل المكلّف ، مثل إيجاب الاحتياط وكإرادة